مولودتي الجديدة، برعمي الصّغير، أنتظرها وكلّي لهفة، أن ألامس بشرتها الحريريّة وأتنشّق من خلالها نبع الأمومة الذي لطالما اشتَقْته وبكيته أيّاماً ولياليَ.
سمائي
حلمي الذي سأحقّقه، ورؤيتي التي ستملأ قلبي سؤدداً،وملاذي الأكثر أماناً، لحني الرّقيق، نغمي العذب .
سمائي
كلمة أمي التي ستناغيني بها شفتاها الزّهريتان، منبر أفكاري وتطلّعاتي وأحلامي ،قلبي الصّامت وعقلي الثّرثار، هي الممكن المستحيل وتحقّق.
سمائي
في قمّة اليأس أشرقت، فآمنت بالسّماء حتّى أعطتني الضّوء الذي خطّ طريق مستقبلي، فجعلته مسلكاً، قانوناً، لا بدّ من السّير عليه شاء من شاء وأبى من أبى، هذه سنّة الحياة وتقاليدها.
سمائي
خلّصتني من المجهول أو الموت الأمومي المحتّم، فروت أقاحيَ بعد الجّفاف وأمدّت إنسانيّتي بالطّمأنينة، وغمست فيّ الوحي والألهام.
سمائي
تجاوزت حدود المشاعر، فصعدت لتكلّم العقول فمنهم من أظهر تقبّله وآخرون عزفوا عن الفكرة، ليس لشخصها بل لمجرّد أنّ الفكرة لا تروق لهم، فكانت السّبب في التّجلي حتّى أتخلّى.
سمائي
تحدّيت بها وعودي بثقة تشفّيتها من خالقي وواجهت سرّ وجودها الملهم حتّى سعيت لجعلها حقيقة، يتمنّاها كلّ طامح،كارهٍ،أنانيّ، وحتّى محبّ لرؤيتها، فهي اكتشاف ينتظرونه بفارغ الصّبر.
سمائي
رسمت خارطة عمري، رفيقة دربي،نعمة لطالما انتظرتها وتمنّيتها لأنّها برعم حبّي، وأملي الوحيد الذي من خلاله سأخطو خطواتي الأولى في درب الأمومة، تجنبّاً لخيبات الأمل التي عملت الدّنيا على صفعي بها.
سمائي
آهٍ ما أحلاها ! حوّلت قلبي لسراديب ذاكرة ممتلئة بها،تتوغّل بها أجمل تمنياتي وكلّما عبّت صورتها بي، أفرّ باحثة عنها في تخيّلاتي وأحلامي، فهي أشهى من الحلوى وأقرب لي من ضوء الشّمس.
سمائي
حملتها بين أفكاري وفوق شفتيّ وأسراري،انتحبتها دعوة أواسي قلبي من خلالها،بعدما نام ملامي وصار الفراغ مدينة تتلو على الدّنيا السّلام، فذاب الحديث من فمي وجفّ الكلام، فصرخت دموعي مستغيثة ربّها العلّام، فكانت سمائي.
سمائي
كسّرت القشرة التي تغلّف إدراكي، كما القشرة الصّلدة التي تحجب الثّمرة، يجب أن تتحطّم حتّى يبرز قلبها من ظلمة الأرض إلى نور الشّمس، هكذا أنا، حطّمت سمائي وأبيها آلامي، حتّى عرفت معنى الحياة.
سمائي
أين أنتِ يا جميلتي؟ داخل جوفي،في جنّتك الصّغيرة، تشتاقين ثدي أمّك، أم في خدرك حيث تقيمين للطّهر مسجداً، تقف عليه روحي وحشاشتي، أم بين كلماتي وكتبي تستزيدين من حكمتي وعقلية أبيك وأخلاقه، وأنت غنيّة بحكمة الله؟ إن شاء الله.
أين أنت يا رفيقة نفسي منذ ثمانية أشهر،في مضجعك الآمن تصلّين من أجلك وأجل باسمنا، أم في أكواخ المساكين تعزّين منكسرات القلوب بحلاوة نفسك وتملئين أيديهن بإحسانك الآتي؟
أين ستكونين في كلّ مكان، لأنّك من روحينا،وفي كلّ زمان لأنّك ستُخلَقين أقوى من الدّهر.
أ.د. هويدا شريف
