خلعت ثوب المادة، وانبثق من ضعفي وقنوطي ضعفاً وقنوطاً في الروح سرى في جسدي، فأخفيا الموت المنعتق في النفس من ربقة التراب.
فسرحت كقبض الريح تحت الشمس، منتفضة على الباطل والقسوة باحثة عن حقيقة واحدة، ألا وهي من أنا؟ ما معنى أقوالي، تصرفاتي، أفعالي، المتمثلة بالثقة والخوف والحزن والفرح والإبتسامة… لم أنا؟ أنا!
هل أنا حكمة باهرة، يحاول الزمن إخفاءها بأمل مزيّف وعقلانية مجنونة، أم أنني حمقاء، لا أرى إلا جميلاً، بالحكمة ونتاج الفضيلة وثمار العدل.
أم أنا، القاصرة تبعثر الحرية بالوجود مستندة باليسر والفرج.
أم أنا، تلك النفس السائرة الباحثة عن النور قهراً في قلوب عقب عليها العمر الذي أفضى ما في يديه من قوة غير معروفة.
أم أنا، الساعية لبثّ الحياة في عروق من حولي وإحياء الشغف بالحياة الآتية ولكن ما من مصرّ على حفظ أقوالي.
لا أعرف … ما أدركه في الحقيقة الحقة، أنني روح سليمان الساكنة في عالم الخلود، أوحي إلى محبي الحكمة أن يسلكوا سبل الرأفة ربما يكون ذلك كفارة عن خطأ غير مقصود.
في لحظة تأملت وتألمت، تأملت بمقدرة الإنسان المحدودة كيف يمكنها زلزلت قلبها، لتمخض وجعها ولن تلد إلا الخراب والشقاء، وتأملت بابن آدم الذي يطبق بين الثرى ودقائق الأثير ليجرح من أحبه، الذي يسعى إلى أن يقدم الدنيا تحت قدميه ملؤها الثقة والصدق والمحبة.
وآآآه كم نفتقد إلى مثل هذه الصفات في هذا الوجود!
وتألمت على روح كانت مستأنسة مستأمنة في منزلها، وستصبح غداً واقفة على شفير الغربة، أرثيها بالألم والغصة المؤلمة والعبرات المرة، مع إنني أعرف أنها قد ملّت ما حولها، مشتاقة إلى من تسعى من أجلهم في هذه الحياة، وأنا الساعية لإعطائها كل الحياة، فهي الغالية والنفيس وما تبقى لي في هذا الوجود.
هذه الروح، التي تعيش حكمة سرمدية مفادها، من هم من دمي هم مسؤوليتي وعليهم ينطبق حُكمي وحِكمتي ورؤيتي الصافية، متناسية عارفة أننا في عالم تحكمه الغرائز وحب الذات، ورغم ذلك تؤثر نفسها بالتصرفات وتعذب روحها من أجل من هم روحها، فتنتفض على نفسيها (أنا ونفسه) فتؤذينا من دون أن تشعر وبعدها تهدأ، تقتنع وترضى.
تألمت وتأملت نفسي جيّداً، شرحتها وجزأتها، لأقرأ نفسي وأوضحها أمام الملأ، وعليكم الحكم.
أ.د. هويدا شريف
